ابن أبي الحديد
85
شرح نهج البلاغة
( 446 ) الأصل : وسئل عليه السلام : أيما أفضل ؟ العدل أو الجود ؟ فقال : العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها ، والعدل سائس عام ، والجود عارض خاص ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما . الشرح : هذا كلام شريف جليل القدر ، فضل عليه السلام العدل بأمرين : أحدهما ان العدل وضع الأمور مواضعها ، وهكذا العدالة في الاصطلاح الحكمي ، لأنها المرتبة المتوسطة بين طرفي الافراط والتفريط ، والجود يخرج الامر من موضعه ، والمراد بالجود هاهنا هو الجود العرفي ، وهو بذل المقتنيات للغير ، لا الجود الحقيقي ، لان الجود الحقيقي ليس يخرج الامر من جهته ، نحو جود البارئ تعالى . والوجه الثاني : إن العدل سائس عام في جميع الأمور الدينية والدنيوية ، وبه نظام العالم وقوام الوجود ، وأما الجود فأمر عارض خاص ، ليس عموم نفعه كعموم نفع العدل .